أخبار وطنية حرب منتظرة بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل!
بعد أن قدّمت الحكومة مشروع المالية لمجلس نواب الشعب كانت ردّة فعل الاتحاد العام التونسي للشغل المستنكرة له قويّة وحادّة حيث اعتبر انّ الحكومة لم تف بعهودها ووعودها بتقديم المشروع للمنظمة الشغيلة حتّى تقدّم ملاحظاتها وتناقشها مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد..
وأوّل ملاحظة هي انّ مشروع قانون المالية الحكومي لسنة 2017 لا يرحم الطبقات الوسطى والفقيرة لانّ هنالك زيادة مشطّة منتظرة في النقل واستهلاك الكهرباء والغاز والماء ومعاليم تجوّل السيارات وفي سعر البنزين وفي كل الخدمات الإدارية وحتّى في طابع السفر زد على ذلك الأتوات والضرائب المشطة التي ستمس المؤسسات الاقتصادية والحركة الاقتصادية بدورها..
لقد قررت حكومتا الترويكا «الجبالي والعريّض» تمرير الميزانية من 19.000 مليار إلى 32.000 مليار بدون أي موجب (إضافات لقروض خيالية للتعويض بالنسبة لمناضليها ثم وضعت حكومة الحبيب الصيد الميزانية وشجّع صندوق النقد الدولي حكومة يوسف الشاهد للتقليص من المصاريف الاجتماعية ليصبح شعب تونس «المعصور» من قبل الحكومة وكأننا في زمن «البايات الظالمين»..
إنّ الاتحاد العام التونسي للشغل اليوم سيرفض قانون المالية لأنّ الأجراء هم الضحية الأولى ولأنّ الحكومة لم تفرض العدالة الجبائية التي ستوفّر لها 8000 مليار ولم تتصدّ لكبار المهربين الذين يمتلكون أكثر من 50.000 مليار سيولة في منازلهم..
لكل هذه الأسباب دعا السيد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي كافة مناضلي الاتحاد للحشد وهو ما يعني انه مستعد لكل الاحتمالات، في الوقت نفسه أكّد العباسي انّ المنظمة الشغيلة مستعدّة للحوار مع الحكومة والتفاوض معها..
إنّ الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة علما وانّ ليس بإمكان أية حكومة فرض منظومة جبائية تقنية لهذا النوع من الميزانية حتّى وإن مازال الشعب صامتا !
تجدر الإشارة إلى انّ الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل كان قد أدلى بحوار شامل لقناة الحوار التونسي مباشرة إثر إصدار الاتحاد بيانا حاد اللهجة وجّهه للحكومة على خلفية ما تضمنه مشروع ميزانية 2017، تنشر أخبار الجمهورية أهم النقاط التي جاءت فيه تباعا..
حسين العباسي يتحدى الحكومة ويرى في مشروع ميزانية 2017 تفقيرا للطبقة الشغيلة
كشف أمين عام اتحاد الشغل حسين العباسي خلال استضافته على قناة الحوار التونسي عددا من النقاط على غاية من الأهمية بخصوص مشروع ميزانية 2017 الذي اقترحته الحكومة.
وقال العباسي إنه على النقابيين أن يكونوا متأهبين للدفاع عن حقوقهم لأن في مشروع الميزانية حيفا وضيما وتفقيرا.
وقال العباسي: «طالبنا من الحكومة بتمكيننا من المعطيات اللازمة حول الواقع الاقتصادي الحالي حتى في قانون المالية لم تكن هناك نقاشات مع الاتحاد وأكدنا أن الشراكة الفعلية لا تكون بهذا الشكل غير الجاد بل كانت مشاورات بسيطة».
وأوضح الأمين العام أن الاتحاد لم يطرح مطالب جديدة بل هي زيادات قديمة تم التفاوض حولها منذ سنتين وهذه إشارات على غياب جدية في التفاوض وهو ما اعتبره الاتحاد حيفا وظلما وتفقيرا للطبقات الفقيرة والمتوسطة.
فشل السياسات المتواصلة هو أصل الداء..
وقال «نبهنا منذ ثلاث سنوات إلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب».
وأشار الأمين العام إلى أنّ الوضع الحالي راجع إلى فشل سياسات متواصلة ولذلك لا يمكن للأجراء أن يدفعوا الفاتورة وحدهم.
وأكد العباسي أن الحكومة مطالبة بمقاومة التهريب والاقتصاد غير المنظم بشكل حقيقي عبر إيقاف كبار المهربين داعيا الحكومة إلى تحقيق العدالة بين الفئات بعيدا عن استهداف ضعاف الحال والأجراء.
وقال: « نحن دعاة حوار إلا أن الحكومة قطعت الحوار وأودعت مشروع قانون المالية لدى مجلس نواب الشعب دون تلبية مقترحات الاتحاد... نحن مع الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمقاومة التهرب الجبائي ونحن مستعدون للتضحية ولكن حسب قدرات الشغالين».
وكشف حسين العباسي أن رئيس الحكومة وجه رسالة إلى الاتحاد أكد فيها تواصل الحوار مع المنظمة الشغيلة إلى غاية 15 ديسمبر القادم وشدد العباسي على أن الاتحاد يريد حوارا جادا ومسؤولا يأتي بحلول والحيلة في ترك الحيل.
وبخصوص توصيات صندوق النقد الدولي، قال العباسي إنه على علم بكل تفاصيل شروط هذا الأخير الذي شدد على ضرورة محاربة التهرب الجبائي والتهريب، غير أن الحكومة تلافت هذه النقاط واتجهت مباشرة نحو نحو إثقال كاهل الموظفين متوسطي الدخل بالضرائب والإخلال بتعهداتها حول الزيادة في الأجور، وهو أمر غير مقبول، على حد قوله.
أخبار الجمهورية